محمد الحفناوي
103
تعريف الخلف برجال السلف
الجنس ، والبسيط مثل المركب في الفصل وأن الجنس أقوى من الفصل . فرجعوا به إلى الشيخ الأبلي فتأمله ، ثم قال : هذا كلام مصحّف ، وأصله : إن المركب قبل البسيط في الحس ، والبسيط قبل المركب في العقل ، وإن الحسّ أقوى من العقل . فأخبروا ابن المسفر فلجّ فقال لهم الشيخ : التمسوا النّسخ فوجدوه في بعضها كما قال الشيخ ، واللّه يؤتي فضله من يشاء . قال لي الأبلي : لما نزلت تازى بتّ مع أبي الحسن بن بري وأبي عبد اللّه النزجالي ، فاحتجت إلى النوم ، وكرهت قطعهما عن الكلام ، فاستكشفتهما عن معنى هذا البيت « 1 » للمعرّي : أقول لعبد اللّه لمّا سقاؤنا * ونحن بوادي عبد شمس وهاشم « 2 » فجعلا يفكران فيه ، فنمت حتى أصبحا ، ولم يجداه ، فسألاني عنه ، فقلت معناه : أقول لعبد اللّه لمّا وهي سقاؤنا ، ونحن بوادي عبد شمس ، شم لنا برقا . قلت : وفي جواز مثل هذا نظر . سمعت الأبلي يقول : دخل قطب الدين الشيرازي والدنيران على أفضل الدين الخونجي ببلده ، وقد تزيّا بزيّ القونوية ، فسأله أحدهما عن مسألة فأجابه ، فتعايا عن الفهم ، وقرب التقرير فتعايا ، فقال الخونجي متمثلا : عليّ نحت المعاني من معادنها * وما عليّ لكم أن تفهم البقر
--> ( 1 ) البيت لتميم بن رافع المخزومي ، انظر شرح شواهد المغني الشاهد رقم ( 457 ) . ( 2 ) هذا البيت امتحنني به شيخنا سيدي محمد المكي ابن عزوز في حدود سنة 1293 ، ونحن مسافرون من بسكرة إلى الديس ، قرية أولاد سيدي إبراهيم لزيارة جدة والدي سيدي الشيخ ابن أبي القاسم ، ثم لزيارة الشيخ سيدي محمد بن أبي القاسم الهاملي ، ولما ألقاها عليّ وأنا حديث السّن لم أجد إلى حلّها سبيلا فأفادنيه رضي اللّه عنه ، كما أفادني بكثير غيرها من الألغاز ، وكنا إذ ذاك بوادي الأبيض في معاطفه المسماة سبع كديات ، وبتنا في أخيره وتلك أول سفرة معه ، وأول زيارته قرى أبي سعادة أطال اللّه عمره ، وجمعنا به آمين .